ابن العربي

268

أحكام القرآن

فيها لأن قوله الأيمان جمع يمين وهو لو قال علي يمين وحنث للزمته كفارة ولو قال علي يمينان للزمته كفارتان إذا حنث والأيمان جمع يمين فيلزمه فيها ثلاث كفارات وكان أهل القيروان قد اختلفوا فيها اختلافا كثيرا مرجعه إلى قولين أحدهما أن الطلاق فيها ثلاث والثاني أن الطلاق فيها واحدة بائنة وقد جمعت في المسألة رسالة إبان كنت بإفريقية وقد كثر السؤال فيها علي فاستخرت الله سبحانه وتعالى على متوسط من الأقوال لم أخرج فيه عن جادة الأدلة ولا عن أصل إمام الأئمة مالك بن أنس أما أصل مالك فقوله فيمن قال علي أشد ما أخذ أحد على أحد قال علماؤنا يطلق نساءه وذلك لأن الناس كانوا في زمانه وقبل ذلك يحلفون في البيعة ويتوثقون فيما يحتاجون إليه من العهود في المحالفة ويدخلون في اليمين بالله اليمين بالعتق والطلاق والحج وغيره فلما سئل مالك عن هذه النازلة وأصحابه رأوا أن الحرج عليهم في أن يتركوا معه أزواجه محتبسين في النكاح ومما يأخذه الناس بعضهم على بعض الطلاق فتحرجوا في ذلك وقالوا يطلق نساءه وأما طريق الأدلة فلأن الألف واللام لا يخلو أن يراد بها ها هنا الجنس أو العهد فإن دخلت للعهد فالمعهود قولك بالله فيكون ما قاله الفهري وإن دخلت للجنس فالطلاق جنس فيدخل فيها ولا يستوفى عدده فإن الذي يكفي أن يدخل من كل جنس معنى واحد فإنه لو دخل في الجنس المعنى كله للزمه أن يتصدق بجميع ماله إذ قد تكون الصدقة بجميع المال يمينا ونافذة فيما إذا كان المال معينا في دار أو عبد أو دابة أو كبش وتصدق بذلك فإنه ينفذ إجماعا فتبصرنا ذلك وأخذنا